معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
17
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
- بالواو الساكنة - كما قيل ، وكأنّهم بعد ما انفتح فيه باب التغير حرّكوا الواو ، لتنقلب إلى الألف الّتي هي أخفّ الحروف . وكذلك قولهم : استقوسوا أي : صاروا كالقسيّ في الانحناء من الشيخوخة ، وتقوسوا أي : معهم قسيّ ، ومتقوّس ، ومستقوس إلى غير ذلك ، يدلّ على رجوع القسي إلى أصل واحد هو القوس . فيعلم انّه مقلوب قووس - بواوين - على « فعول » ، وبعد نقل اللّام إلى موضع العين - لكراهتهم اجتماع الواوين ، والضّمّتين - حصل قسوو ، فقلبت الواو الثانية ياء - لتطرّفها - وقلبت الأولى - بعد اجتماعها مع الياء وسكون السابقة منها - ياء ، ثمّ كسرت السين للمناسبة ، والقاف للاتباع « 1 » فوزنه « فليع » . وكذلك : توحّد ، ووحّد ، والواحد ونحوها ، ممّا يناسب الحادي ، يدلّ على عوده معها إلى أصل واحد ، وهو الوحدة ، فاصله الواحد ، فقلبت الحاء إلى موضع الواو ، والواو إلى موضع الدال ، وقلبت ياء - لتطرّفها وانكسار ما قبلها - فوزنه « عالف » . وجملة القول : انّه إذا لم يرد تصاريف لفظ إلّا على خلاف ترتيبه ، علم انّه مقلوب من أصل يكون على ترتيبها ، وهو يشاركها في العود إلى ذلك الأصل . ففي المعرفة بأمثلة الاشتقاق ، ينتقل من ملاحظة الأمثلة إلى الأصل والقلب معا ، وفي المعرفة بالأصل يعرف القلب بالأصل المعلوم قبله ، فلذلك جعلهما وجهين « 2 » ، فتأمّل . [ 3 ] [ و ] يعرف القلب - أيضا - في الموزون ، [ بصحّته ] أي : عدم اعلاله مع وجود سبب الاعلال ، ووجود ما يوافقه معنى وحروفا ويخالفه في ترتيب الحروف ، حتّى يمكن اعتبار القلب ، فلا قلب في مثل : حور ، واحتور والحيري ونحوها ، ممّا
--> ( 1 ) وليس هذا الاتباع بواجب ، فيجوز بقاء الضمّة . « ابن جماعة » ( 2 ) فلا يرد ان معرفة القلب في الوجهين بالأصل ، فيرجعان إلى وجه واحد ، فلا وجه لجعلهما وجهين « فتأمّل فيه » .